الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خمسة نماذج من مواهب الله العظيمة وتثير فيهم حس الشكر ، تتطرق إلى إبطال اعتقادهم الخرافي فيما يتعلق بالأصنام ومختلف أنواع الشرك . يقول سبحانه في القسم الأول : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم . إن هذا التعبير الذي ورد بتفاوت يسير في أربع آيات من القرآن الكريم - العنكبوت 61 ، لقمان 25 ، الزمر / 38 والزخرف في الآية التي نبحثها ( 1 ) - دليل على كون معرفة الله سبحانه أمر فطري مغروس في طينة البشر وطبيعتهم من جانب . ومن جانب آخر يدل على أن المشركين كانوا مقرين بأن خالق السماوات والأرض هو الله سبحانه ، ولم يكونوا يعترفون بأن معبوداتهم خالقة إلا في موارد نادرة . ومن جانب ثالث فإن هذا الاعتراف أساس ودعامة لإبطال عبودية الأصنام ، لأن الذي يكون أهلا للعبادة هو خالق الكون ومدبره ، لا الموجودات التي لاحظ لها في هذا المجال ، وبناء على هذا ، فإن اعترافهم بكون الله سبحانه خالقا كان دليلا قاطعا على بطلان مذهبهم ودينهم الفاسد . والتعبير ب العزيز الحكيم والذي يبين قدرة الله المطلقة ، وعلمه وحكمته ، وإن كان تعبيرا قرآنيا ، إلا أنه لم يكن أمرا ينكره المشركون ، لأن لازم الاعتراف بكون الله سبحانه خالقا للسماء والأرض وجود هاتين الصفتين فيه . وهؤلاء المشركين كانوا يعتقدون بعلم أصنامهم وقدرتها ، فكيف بالله الذي يعتقدون أن أصنامهم وسيلة إليه ، وتقربهم إليه زلفى ؟ ! ثم يشير سبحانه إلى خمس نعم من نعم الله العظيمة ، والتي تعتبر كل منها نموذجا من نظام الخلقة ، وآية من آيات الله سبحانه ، فيقول أولا : الذي جعل لكم
--> 1 - جاء في موضعين آخرين من القرآن اعتراف هؤلاء بكون الله خالقا ، غايته أن أحدهما في شأن نزول المطر من السماء ( العنكبوت - 63 ) والآخر في كون الله سبحانه خالقهم ( الزخرف - 87 ) .